أين بلغاريا؟

 إيميليا براتانوفا

بهدف محاولة تعريف الكلمة "بلغاريا" تم إجراء مناسبتنا الثالثة من البرنامج لتوجيه ثقافي للاجئين وطالبي اللجوء في 11 يناير/ كانون الثاني عام 2014. فأجريت المناسبة في قاعة قدمت لنا الصليب الأحمر. وكانت المناسبة بعنوانها الرمزي "كيف أن أعرف أنني في بلغاريا؟" مثيرة للاهتمام البالغ فزارها 25 لاجئا وطالب اللجوء من ست جنسيات: سوريا والعراق وأفغانستان وإيران وباكستان والهند.


بدأ افتتاح المناسبة بعرض معلومات تقنية وتاريخية عن بلغاريا وحدودها الجغرافية وعدد السكان ومؤشرات اقتصادية أساسية مرتبطة بغلاء المعيشة هنا. إضافة الى ذلك تحدثنا عن تاريخ بلغاريا باختصار حيث ركزنا على الماضي المشترك مع البلدان الأصلية للمشاركين، أي الفرضيات المثيرة لمنشأ القبائل البلغارية العريقة من أراضي أفغانستان والماضي الأثماني المشترك مع سوريا والعراق والحياة في ظل النظام الاشتراكي والعلاقات بين بلداننا ما قبل عام 1989.
   
بعد ذلك تحدثنا عن الأعياد الأكثر لفتاً للأنظار في بلغاريا مثل الطقس الخاص عند احتفال عيد حاملي الاسم يوردان وهو "ليدينو خورو" (الدبكة الثلجية)، والمهرجان "كوكيري" (kukeri) و"بابا مرتا" (جدة مرتا)، وعيد القيام وعيد الميلاد. فتمثل الأعياد البلغارية خليطا من خرافات وطقوس مسيحية وطقوس بقيت من الزمان قبل المسيحية وهذا الأمر الذي ينعكس على معرفة واحتفال هذه الأعياد في أيامنا هذه. فأثار هذا الخليط الثقافي اهتمام الحاضرين، الذين سألوا عن الكوكيري وهل تتضمن في هذا الطقس رموز دينية. فتعلموا باستغراب عن أعياد الأسماء الشهيرة في بلغاريا وفي بعض دول أوروبية، وعن بابا نويل ومنشئه الحقيقي من القديس نيكولاس والأوراق الصغيرة مكتوبة عليها تمنيات لحسن الحظ والقرش المخفي في الخبز على المائدة الاحتفالية الخاصة لعشية عيد الميلاد وعديد من شعائر غير مألوفة.

ثم أكلنا من الأطباق الخاصة لعشية عيد الميلاد، التي حضرها الطاقم، وبعد الاستراحة القصيرة حان الوقت لأهم جزء من المناسبة أي ضيوفنا الخاصين سبرينا ورسلان طراد اللذان ممثلا ثقافتين- الثقافة البلغارية والثقافة السورية، وهما متخصصان في مجال تقديم مساعدة انسانية للاجئين والتحليل السياسي لما حدث وما زال يحدث في سوريا والشرق الأوسط. فعرضت سبرينا الطقوس التقليدية والحديثة عند الزواج في بلغاريا، والطقوس الخاصة عند ولادة طفل، وأضافت إلى حديثها إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء، التي تشير إلى أنه ينتهي كل زواج ثاني في بلغاريا بطلاق عام 2012. فحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء يبلغ عدد المواليد في هذه السنة 70000 مولود حيث وُلدوا 40000 منهم خارج نطاق الزواج. فكانت هذه المعلومات صادمة بنسبة جزء كبير من المشاركين، لأن الطلاق في بلدانهم الأصلية هو ظاهرة نادرة والمواليد خارج نطاق الزواج هم موضوع محرم. رغم ذلك كانت هذه المعلومات أكثر فائدة لهم في تفهم نمط الحياة في البلد المضيف بلغاريا.


في نهاية اليوم المليء بمعلومات جديدة ومثيرة لخص ضيفنا رسلان الوضع السياسي في بلغاريا بعد موجة اللاجئين وغياب قدرة المؤسسات الحكومية على حل المشاكل والتعتيم المعلوماتي في المجتمع حول مصائر اللاجئين الانسانية خلف أرقام الإحصاءات. فشدد أن قلة من الناس يعرفون عن النزاعات المستمرة في العراق وأفغانستان وفي عديد من الدول الافريقية. ولكن في نهاية قوله لمع بصيصا من الأمل أن رغم الخطاب القومي الذي يستخدمه التعتيم المعلوماتي، هناك دائرة كبيرة من ناس يساعدون اللاجئين بطاقتهم المتطوعة والمستمرة.

بعد ما تبادل الضيوف والمشاركون أرقامهم الهاتف اتجهنا إلى المسرح الوطني "إيفان فازوف" حيث شاهدوا المشاركون المسرحية "فراشة ليلية"، ويمكن قراءة المزيد من المعلومات لها هنا .

تم تغيير أسماء المشاركين في المناسبة من أجل أمنهم.

Няма коментари:

Публикуване на коментар

eea grants / a25 culgoral foundation

eea grants / a25 culgoral foundation